يعد النشاط البدني هو الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها الصحة البدنية وأيضا النفسية، وهنا لا يعني الأمر الساعات التي نقضيها في ممارسة الرياضات بل يمثل كل حركة يومية يبذلها الجسم مستهلكة للطاقة حيث يبدأ الأمر من المشي بخطوات ثابتة أو صعود الدرج وصولا إلى الرياضات شديدة الحدة.
ويعتبر النشاط البدني الفارق الحقيقي بين جسد مليئ بالحيوية والشباب وجسد خامل ومريض، ويعد النشاط البدني أحد أفضل الوسائل التي يمكن من خلالها الحفاظ على سلامة القلب وصفاء الذهن وسنتعرف في هذا المقال على أنواع النشاط البدني وفوائده .
ما هو النشاط البدني؟
عند التساؤل عن ما هو مفهوم النشاط البدني؟ فهو عبارة عن كل حركة جسدية يصدرها الجسم من خلال الهيكل العظمي والعضلات التي تتطلب بذل الطاقة ويضم مختلف النشاطات التي يتم ممارستها خلال اليوم ويشتمل على ممارسة التمارين الرياضية ويضم أيضا النشاط اليومي على مدار اليوم والذي يشتمل على أي نشاط غير مخطط يتم إجرائه بشكل غير منتظم حتى لو كان هذا النشاط يتم بصورة غير متكررة وتكمن أهمية الأنشطة البدنية في أنها تحقق الكثير من النتائج الإيجابية على الصحة.
وتنقسم هذه الأنشطة إلى أنشطة أساسية وتسلسلات حركية مركبة وأعلى تعقيدا تتباين في مستوى القوة وكمية الطاقة المستهلكة، ويتم تصنيف الأنشطة البدنية إلى أنشطة بدنية خفيفة وأنشطة بدنية متوسطة وأنشطة بدنية شديدة وتكمن أهمية هذه الأنشطة في أنها تساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وتعمل على تحسين الصحة العقلية والمزاجية وتقوي العضلات والعظام وتساعد على تقليل الوزن الزائد.
ما هي أنواع النشاط البدني؟
تنقسم الأنشطة البدنية إلى أربعة أنواع أساسية، حيث يستهدف كل نوع من أنواع النشاط البدني جانب مختلف من اللياقة البدنية للحصول على فائدة قصوى ويتضح ذلك في الآتي:
الأنشطة الهوائية
هي الأنشطة التي تعتمد على تحريك العضلات الكبيرة في الجسم لفترات منتظمة والتي بدورها تزيد من معدل ضربات القلب والحاجة إلى التنفس لأعلى بغرض تزويد الجسم بالأكسجين ويساعد هذا النشاط في تقوية القلب والرئتين بصورة أفضل عند تكراره.
ويساعد في زيادة مستوى حرق السعرات الحرارية وتعزيز قوة التحمل عند الشخص ومن أهم الأمثلة على تلك الرياضة المشي السريع والجري والقفز والسباحة والرقص وركوب الدراجات وتختلف هذه الأمثلة في مستوى شدة النشاط حيث تنقسم إلى متوسطة الشدة وعالية الشدة ويمكن لكل شخص اختيار النوع الذي يناسبه مع زيادة شدة الرياضة مع الوقت.
أنشطة تقوية العضلات
تعرف بالأنشطة التي تعزز وتحسن قوة العضلات وهو ما يجعلها قادرة على بذل جهد أعلى مع زيادة قوة التحمل وتركز هذه الأنشطة على زيادة الكتلة العضلية.
وهو ما يعمل على حماية المفاصل وزيادة معدلات الحرق ومن أشهر الأمثلة عليها تمارين رفع الأوزان وتسلق الجبال وتمارين الضغط ويتم فيها استهداف مجموعة العضلات الكبرى مثل الساقين والأكتاف والظهر والصدر.
تمارين تقوية العظام
تعتمد تلك الأنشطة على تحفيز الخلايا العظمية على تجديد نفسها مع زيادة كثافتها للوقاية من الهشاشة وتؤثر تلك التمارين إيجابيا على الهيكل العظمي، وتجعله أكثر صلابة في مواجهة الصدمات اليومية.
ومن أشهر الأمثلة عليها القفز على الحبل والجري والمشي بالإضافة إلى تمارين رفع الأثقال والضغط وتركز هذه الحركات على تقوية كلا من عظام القدمين والساقين.
تمارين الاستطالة
إذا كنت تتساءل عن ما هي أشهر أنواع النشاط البدني؟ فإن تمارين الاستطالة تعد من أشهر هذه الأنشطة حيث يتم فيها تمديد العضلات والأوتار المحيطة بالمفاصل لتحسين كفاءة الحركة للجسم، كما تساعد هذه التمارين في تخفيف التشنجات العضلية وتقلل من فرص التعرض للإصابات أثناء ممارسة الرياضات الأخرى.
ولها دور في تحسين تدفق الدورة الدموية وتعديل الاستقامة، وتشمل تمديد عضلات الفخذ الخلفية واليوغا، بالإضافة إلى لمس أصابع القدمين وتمارين التمدد.

ما هي فوائد النشاط البدني؟
بعدما تعرفنا على ما هو أفضل تعريف للنشاط البدني؟ فيجب التطرق إلى ما هي فوائد النشاط البدني على الصحة؟ وهنا يجب العلم أن الفوائد عديدة بغض النظر عن العمر أو الجنس، حيث أن التأثير الإيجابي على وظائف الجسم، وتشمل الآتي:
1. السيطرة على زيادة الوزن
ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام تعزز قدرة الجسم على حرق كميات متوازنة من السعرات الحرارية وبالتالي منع زيادة الوزن، فكلما زادت التمارين ارتفع معدل حرق السعرات، وهنا فالأمر ليس مجرد ممارسة رياضة بشكل مكثف ولكنه يكمن في ممارسة أي كمية من النشاط ولكن بشكل منتظم، فيما يعني بقاء الجسم نشيطا قدر الإمكان، فإن الانتظام هو الركيزة الأساسية للاستفادة.
2. زيادة الطاقة
تعود النشاطات البدنية المختلفة على الجسم بزيادة وتحسين القوة العضلية كأهم فوائد النشاط البدني وهو الأمر الذي يعزز قدرة العضلات على التحمل، إذ يترتب عليه تزويد أنسجة وخلايا الجسم بالأكسجين والمغذيات والذي يعود على صحة الأوعية الدموية والرئتين، حيث كفاءة عمل القلب والقدرة على أداء الأعمال اليومية بنشاط وفعالية لتعزيز الطاقة.
3. زيادة القدرة على مقاومة الأمراض
تعزز الأنشطة البدنية مستوى الكوليسترول الجيد بالجسم، وهو ما يخفض مستوى الدهون الثلاثية؛ مما يحسن تدفق الدم ويحد من احتمالية التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية، والنشاط البدني أداء حركي ضروري للوقاية من الأمراض ومعالجة أيا من المشاكل الصحية بما يضم مرض ارتفاع ضغط الدم وأمراض السكتة الدماغية والسكري النوع الثاني، فيما يشير إلى زيادة كفاءة الدماغ وتحسين الإدراك.
4. تعزيز النوم الصحي
الاستغراق والخلود بالنوم أحد النتائج الإيجابية لممارسة الأنشطة البدنية وهو ما يحسن الاستفادة من النوم ويعزز كفاءته، فضلا عن زيادة حاجة العضلات للراحة؛ مما يساعد على الاسترخاء بشكل أسرع، وهنا يفضل عدم ممارسة الرياضة قبل الخلود إلى النوم بوقت قريب حيث يكون الجسم في حالة نشاط؛ مما يقلل الحاجة إلى النوم كأحد الأهداف الهامة للنشاط البدني، وذلك بما يجيب على ما هي أهداف النشاط البدني؟.
5. تحسين الحالة المزاجية
تقوم الأنشطة البدنية بمختلف أنواعها بتحسين الحالة النفسية، وبأقل تقدير يمكن الاعتياد على رياضة المشي السريع لتحفيز إنتاج مجموعة من الهرمونات المختلفة بالدماغ والتي بدورها تحد من التوتر لدى الشخص وتدعم حالة الاسترخاء، هذا إلى جانب تعزيز الشعور بالرضى تجاه شكل ومظهر الجسم المميز بسبب ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة وهو ما يعزز مستوى ثقة الشخص بنفسه.
6. الشعور بالسعادة
تقوم التمارين الرياضية بدور فعال للغاية وهو منح الشخص شعور بالسعادة المطلقة، حيث تقوم بتفريغ السلبيات الداخلية لدى الشخص، فضلا عن كونها الملاذ الأساسي لإضفاء حالة من الاستمتاع بالهواء الطلق والاسترخاء كونها أداء حركي مفضل لدى الكثيرين، ليس ذلك فحسب بل تزيد من قدرة الشخص على التواصل والاندماج المجتمعي وسط بيئة صحية وتفاعلية.
7. تحسين الصحة الجنسية
تمنح الأنشطة البدنية الجسم المزيد من الطاقة والقدرة الأعلى على ممارسة العلاقة الحميمية، وذلك بالاعتماد على تعزيز الثقة بالمظهر الجسدي، فضلا عن تحفيز الإثارة الجنسية عند ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وقد أكدت الدراسات أن الرجال المنتظمين على ذلك أقل عرضة لمواجهة المشاكل المتعلقة بضعف الانتصاب.
ما هو مقدار النشاط البدني الذي يوصى به؟
وضعت منظمة الصحة العالمية عدة توصيات بشأن مقدار الأنشطة البدنية وذلك على مستوى الفئات العمرية المختلفة بدءا من الأطفال وصولا إلى البالغين وكبار السن، وهنا نوضح الآتي:
الأطفال والمراهقين من 5 إلى 17 عاما
أوصت المنظمة بضرورة ممارسة ما لا يقل عن 60 دقيقة يوميا ما بين الاعتدال والشدة بالنشاط البدني سواء الركض أو كرة السلة أو كرة القدم وركوب الدراجات، حيث يعود ذلك على الجسم بعدة فوائد، كما ينصح بإضافة الأنشطة الهوائية الشديدة وأنشطة تقوية العضلات والعظام ثلاث مرات أسبوعيا.
وهنا يجب التركيز على الألعاب الحركية ما بين متوسطة إلى عالية الشدة، علما بأنه في حالة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فهنا يجب استشارة الطبيب المعالج أولا لتحديد نوع النشاط المناسب للطفل وكذلك الكمية اللازمة له خلال الأسبوع دون حدوث إفراط بالنشاط البدني.
البالغون ممن تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 64 عاما
توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة الأنشطة البدنية بانتظام للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة، إذ ينصح بممارسة 150 إلى 300 دقيقة أسبوعيا من النشاط البدني معتدل الشدة.
هذا وينصح بممارسة 75 إلى 150 دقيقة من نشاط بدني مرتفع الشدة أو مزيج متعادل منهما، ويفضل ممارسة تمارين تقوية العضلات مثل تمارين المقاومة ورفع الأثقال التي تستهدف المجموعات العضلية الرئيسية مرتين أو أكثر في الأسبوع، لما لها من دور كبير في حماية العظام والمفاصل.
البالغين ممن يزيد أعمارهم عن 64 عاما
بالنسبة لكبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما، تركز التوصيات على الحفاظ على الحركية والوقاية من السقوط، حيث الحفاظ على ممارسة الأنشطة الهوائية التي تتراوح من 150 إلى 300 دقيقة أسبوعيا للأنشطة المعتدلة، أو من 75 إلى 150 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة، لتنشيط الدورة الدموية وصحة القلب.
كما يحب ممارسة النشاط البدني المعزز للتوازن ويحول دون السقوط 3 مرات اسبوعيا للأشخاص المعانين من ضعف القدرة على الحركة، بجانب تكرار تمرين الوقوف والجلوس على التوالي، وعلى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة تلقي الاستشارة الطبية أولا.

إرشادات لممارسة النشاط البدني بشكل آمن
دون أدنى شك أن كافة الأنشطة البدنية يجب أن تتناسب مع الحالة الصحية والفئة العمرية، حيث أن التقليل أو الإفراط ينطوي على سلبيات عديدة، وهنا نوضح الإرشادات اللازمة للتمتع بممارسة آمنة:
- الوضع في الحسبان الظروف المناخية.
- ممارسة الأنشطة داخل أماكن آمنة.
- تنويع الأنشطة البدنية وتوزيعها على مدار الأسبوع.
- البداية التدريجية مع الزيادة في الكمية والمدة مع مرور الوقت.
- الانتظام بممارسة الأنشطة بما يعزز اللياقة البدنية.
- اختيار النشاط الذي يتناسب مع مستوى اللياقة والأهداف الصحية للمتدرب، وهنا يجب التعرف على ما هي الأنشطة البدنية؟ والاختيار فيما بينها.
- الاعتماد على معدات الحماية اللازمة للأنشطة الرياضية العنيفة مثل نظارات واقية واستخدام خوذة وغيرها؛ مما يوضح ما هي أضرار النشاط البدني؟.
ما هي أهم المفاهيم الخاطئة حول النشاط البدني
تمثل الأنشطة البدنية المنتظمة أسبوعيا درع الحماية للصحة، حيث تعزيز القوة والتوازن والوقاية من الأمراض المزمنة، فإن الحركة المستمرة في أي عمر خير من الخمول، وهنا تتضح بعض المفاهيم الخاطئة:
- تستغرق ممارسة الأنشطة البدنية وقت طويل، وذلك على خلاف الحقيقة حيث يمكنك ممارسة النشاط البدني بشكل معتدل يمتد لنحو 30 دقيقة يوميا لمدة خمس أيام بالأسبوع بما يحافظ على الصحة ويحسنها.
- البعض يعتقدون أن التعرق هو دلالة على بذل مجهود واستفادة أعلى من ممارسة أي نشاط بدني وهو أمر لا يتعلق فقط بزيادة الممارسة بل على مستوى الأجواء المحيطة البيئة، إذ أن التعرق لا يعد انعكاس لمستوى الجهد.
- تتكلف الممارسة المنتظمة للنشاط البدني مبالغ باهظة لكونها تعتمد على معدات وأماكن خاصة، ولكن ذلك لا يمت بصلة للواقع حيث أن الأمر لا يستوجب بالضرورة الاعتماد على معدات محددة ولكن يكفي بذل مجهود مثل الجري أو صعود السلالم.
توصيات النشاط البدني لكبار السن
يوجد مجموعة من التوصيات التي يجب أن يخضع إليها كبار السن عند ممارسة الأنشطة البدنية والتي تتمثل في النقاط التالية:
- يجب القيام بممارسة نشاط بدني دون النظر إلى الوزن أو القدرات أو تقدم العمر.
- يتعين الحفاظ على مستوى النشاط اليومي بالعديد من الطرق، وذلك لضمان التوازن والقوة ومستوى المرونة.
- من الضروري ممارسة نشاط بدني معتدل بحد أدنى 30 دقيقة يوميا بمعظم الأيام والأفضل طيلة أيام الأسبوع.
- حال التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية والبدء في نشاط بدني آخر، يجب اختيار مستوى مناسب يسهل ممارسته والتدرج اللاحق مع الالتزام ب متطلبات النشاط البدني وإجراءات السلامة.
- وهنا يتم التأكيد على أن الأفراد الذين ينطلقون من دافع داخلي يستمرون أكثر في ممارسة النشاط البدني ويتجاوزون المعوقات.

الاسئلة الشائعة
هل الوزن يثبت أو يزيد مع الرياضة؟
نعم قد يثبت الوزن أو يزيد عند ممارسة الرياضة، حيث يرجع ثبات الوزن إلى تساوي كمية الطاقة المبذولة خلال القيام بأنشطة بدنية مع كمية الطاقة المحصلة من تناول المغذيات والأطعمة.
بينما ترجع زيادة الوزن إلى زيادة كمية تناول الأطعمة والمغذيات المولدة للطاقة بالجسم عن مقدار ما يتم بذله خلال ممارسة أي نشاط بدني، وهنا ينصح بتناول القدر الكافي من الطعام وبذل المزيد من الأنشطة البدنية.
هل الراحة في التدريب تبطء إحراق الدهون؟
يرتكز الأمر على نوعية التمرين، ففي تمارين المقاومة يجب الحصول على راحة تتراوح ما بين 30: 45 ثانية وهي ما يعمل على استعادة مستوى اللياقة البدنية للمتدرب وبالتالي مستوى حرق أعلى للدهون.
في حين أن التمارين الهوائية يعتمد حرق الدهون خلالها على رفع معدل ضربات القلب، وهنا حال الحصول على راحة فالأمر قد يؤثر سلبا على مستوى الحرق، وبشكل عام ذلك يوضح الفرق بين كم عدد مراحل النشاط البدني؟ من نشاط لآخر.
هل التوقّف عن الرياضة يحوّل العضلات إلى دهون؟
لا يحول التوقف عن ممارسة الأنشطة البدنية العضلات إلى دهون، ولكن الدهون سرعان ما تتراكم حول الكتل العضلية بالجسم مكونة دهون وتحديدا حول الوركين والذراعين والساقين وذلك يرجع إلى قلة النشاط البدني.
بالإضافة إلى أن الإفراط في تناول السعرات الحرارية العالية التي تكتسب من تناول الأطعمة والمغذيات يصل بالجسم إلى انخفاض مستوى الأيض وبالتالي تراكم الدهون وزيادة الوزن.
في الختام يعد النشاط البدني استثمار يومي للصحة فالحركة المستمرة تحمي جسدك وتجدد طاقتك ونفسيتك، فقط اجعل الرياضة أسلوب حياة، وتذكر دوما أن أي جهد بسيط خير من الخمول التام ووقاية من الأمراض.