تؤثر الجينات بشكل كبير على عمل الجسم لأنها تمثل الوحدات الوراثية المسؤولة عن تحديد الكثير من الصفات والوظائف الحيوية، ويحتوي جسم الإنسان على نحو 20 إلى 25 ألف جين يتحكم في العديد من العمليات داخل الجسم.
ومن بين هذه الجينات يبرز جين APOE الذي يلعب دور مهم في وظائف الجسم وصحة الدماغ، وسنتعرف في هذا المقال على أهمية هذا الجين وتأثيره في الجسم.
ما هو البروتين الشحمي APOE؟
هو بروتين يرتبط بالدهون والكوليسترول ويساعد في نقلها بين الخلايا وتنظيم امتصاصها واستخدامها داخل الجسم، يتكون من 299 حمض أميني ويبلغ وزنه الجزيئي نحو 34 كيلو دالتون، ويتم إنتاجه في الكبد وبعض أنسجة الجسم الأخرى.
كما يتم إفرازه داخل الجهاز العصبي المركزي بواسطة الخلايا النجمية، ويلعب دور مهم في الحفاظ على صحة الخلايا العصبية وإصلاحها ودعم وظائف الدماغ، كما يساهم في نقل الدهون الضرورية لبناء أغشية الخلايا وصيانتها.
أسماء أخرى لهذا الجين
من الأسماء الأخرى الشائعة لهذا الجين أو البروتين المرتبط به ما يلي:
- البروتين الدهني E
- Apolipoprotein E
- Apo-E
- APOE-HUMAN
- LPG
- LDLCQ5
ما هي وظيفة بروتينات APOE؟
تتمثل وظيفة هذا البروتين في الارتباط بالكوليسترول والدهون الثلاثية لتكوين جزيئات دهنية بروتينية تساعد على نقلها إلى مختلف أجزاء الجسم واستخدامها في العمليات الحيوية، كما يساهم في إعادة تدوير بقايا البروتينات الدهنية داخل مجرى الدم من خلال الارتباط بالمستقبلات الخاصة بها.
كما يلعب دور مهم في تنظيم استقلاب الدهون والحفاظ على توازن مستويات الكوليسترول؛ مما يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وعند حدوث خلل في هذا البروتين قد ترتفع مستويات الدهون والكوليسترول في الدم مسببة مشكلات صحية متعددة.
أما داخل الدماغ فيتم إنتاجه بواسطة الخلايا النجمية والخلايا الدبقية الصغيرة، حيث يعمل كناقل رئيسي للدهون والكوليسترول اللازمة للحفاظ على سلامة الأغشية العصبية وإصلاح الخلايا التالفة، كما يساهم في دعم نمو الخلايا العصبية وتنظيم الاستجابة الالتهابية داخل الدماغ، ويلعب دوراً في التخلص من بروتين بيتا أميلويد الذي يرتبط تراكمه بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

الحالات الصحية المرتبطة بالتغيرات الجينية
من أهم الحالات الصحية المرتبطة ب apoe gene ما يلي:
مرض ألزهايمر
وجد ارتباط وثيق بين apoe alzheimer وهو من أهمالأمراض النكسية العصبية الشائعة ويؤدي إلى فقدان في الذاكرة بشكل تدريجي ويظهر في الغالب عند الأشخاص بعد عمر 65 سنة، ولكن في الحالات الوراثية قد يأتي المرض بشكل مبكر.
وقد أجريت العديد من الدراسات على المرض ووجد أنه عند زيادة الجين، يؤدي ذلك إلى زيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، كما أنه يؤدي إلى زيادة تجمع لويحات بيتا أميلويد في الدماغ وبالتالي موت الخلايا العصبية وخاصة APOE e4.
التنكس البقعي المرتبط بالعمر
هو عبارة عن مرض يؤثر على العين لدى كبار السن وتظهر إشارة تغيرات في الرؤية ابتداءً من سن الأربعينات أو الخمسينات، ولكنه يصبح ظاهر بشكل كبير في سن الستينات والسبعينات، وينتج فقدان البصر فيه عن التدهور التدريجي للخلايا الحساسة للضوء الموجودة في شبكية العين.
ويوجد منه الشكل الجاف وهو الأكثر شيوعاً ويصيب نحو 85 إلى 90 بالمئة من الحالات، أما الشكل الرطب فيصيب نحو 10 إلى 15 بالمئة من الحالات ويكون أكثر شدة وسرعة في التأثير على الرؤية.
خرف أجسام ليوي
يتميز خرف أجسام ليوي بالهلوسة البصرية مع تراجع في القدرات الذهنية وتيبس في الأطراف ورعشة وتغيرات مفاجئة في الانتباه والحالة المزاجية، وتزيد فرصته لدى الأشخاص الذين يحملون نسخة واحدة من الجين apoe military وغالباً ما يتطور المرض بين عمر الـ 50 إلى الـ 85 سنة.
فقدان السمع المرتبط بالعمر
يؤثر ضعف السمع في هذه الحالة على كلتا الأذنين، ويواجه المريض صعوبة في فهم كلام الآخرين خاصة في الأماكن المزدحمة أو عند وجود ضوضاء، لذلك قد يطلب من الآخرين التحدث بصوت أعلى أو يميل إلى رفع صوت التلفاز دون أن يشعر، كما قد يعاني بعض المصابين من طنين في الأذن أو اضطرابات في التوازن والدوار.
أمراض القلب والأوعية الدموية
لأن هذا الجين يلعب دوراً رئيسياً في نقل الدهون وتنظيم استقلابها داخل الجسم، فإن حدوث أي خلل فيه قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك نتيجة ارتفاع مستويات الدهون الضارة في الدم وترسبها على جدران الأوعية الدموية؛ مما يسبب ضيقها ويؤثر على تدفق الدم.
فرط شحميات الدم
قد تؤدي بعض التغيرات الجينية إلى اضطراب واضح في استقلاب الدهون مما يسبب ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم ويزيد من خطر المضاعفات القلبية والوعائية.
أين يوجد جين APOE وكيف يُورث؟
يوجد هذا الجين على الكروموسوم 19 في جسم الإنسان، ويتم توريث نسختين منه لكل شخص حيث يرث نسخة من الأب ونسخة أخرى من الأم، ويختلف تأثيره حسب التركيبة الجينية التي يحملها الشخص، إذ توجد ثلاثة أشكال رئيسية له وفقاً لتركيبه وهي APOE-ε2 و APOE-ε3 و APOE-ε4.
ويعد الشكل ε3 هو الأكثر شيوعاً بين الناس، بينما يرتبط ε2 غالباً بانخفاض بعض المخاطر الصحية، في حين يرتبط ε4 بزيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض العصبية والقلبية.
كيف يمكنني إجراء فحص جين APOE4؟
يحتاج بعض الأشخاص إلى إجراء apoe test خاصة عند وجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض ألزهايمر أو بعض الاضطرابات العصبية، ويفضل استشارة الطبيب المختص قبل إجراء الاختبار لفهم فائدته ونتائجه المحتملة، كما ساعد هذا الفحص الباحثين في دراسة تأثير هذا الجين على الدماغ وعلاقته بالأمراض العصبية المختلفة.
ويمكن إجراء الاختبار من خلال تحليل عينة دم أو عينة من اللعاب داخل المختبرات المتخصصة، كما يمكن عمله في المنزل باستخدام مجموعات اختبار يتم شراؤها من المتاجر أو عبر الإنترنت ثم إرسال العينة إلى المختبر، وعادة تظهر النتائج خلال عدة أسابيع.
ما هي نتائج اختبار APOE؟
توضح نتائج الاختبار نوع النسخ الجينية التي يحملها الشخص مثل ε2 أو ε3 أو ε4، ولا يتم تصنيفها فقط إلى إيجابية أو سلبية، ولكن يتم تفسيرها بناءً على نوع التركيبة الجينية، فإذا أظهرت النتائج وجود نسخة أو نسختين من APOE4 فقد يرتبط ذلك بزيادة احتمالية الإصابة بمرض ألزهايمر، لكنه لا يعني بالضرورة الإصابة به بشكل مؤكد.

ما هي نسبة الأشخاص الذين يحملون جين ApoE4 والذين يُصابون بمرض الزهايمر؟
يحمل نحو 15 إلى 25 بالمئة من الأشخاص هذا النوع الجيني، ولكن وجوده لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض ألزهايمر، فالكثير من حامليه قد لا يصابون بالمرض طوال حياتهم، بينما قد يصاب به أشخاص لا يحملونه، ويؤدي هذا النوع إلى زيادة خطر الإصابة وقد يسرع ظهور المرض خاصة عند وجود نسختين منه.
وتشير الدراسات إلى أن هذا النوع يوجد لدى نسبة كبيرة من مرضى ألزهايمر، لكنه ليس السبب الوحيد، لأن عوامل أخرى مثل العمر ونمط الحياة والتاريخ العائلي تلعب دوراً مهماً، لذلك يساعد الفحص الجيني في تقييم مستوى الخطورة ووضع بعض الخطط الوقائية والمتابعة المبكرة.
هل يمكن تقليل خطر الإصابة بالزهايمر لدى حاملي APOE4؟
نعم يمكن تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لدى حاملي هذا الجين من خلال اتباع بعض الخطوات التي تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ وتقليل عوامل الخطورة مثل:
- اتباع نظام غذائي صحي مثل حمية البحر المتوسط التي تعتمد على الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة والدهون الصحية.
- المتابعة الدورية لمستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية والعمل على علاجها عند ارتفاعها.
- الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لأن صحة القلب ترتبط بشكل كبير بصحة الدماغ.
- ممارسة التمارين الذهنية التي تساعد في تنشيط الذاكرة وتعزيز مهارات التفكير مثل القراءة وحل الألغاز.
- الحصول على نوم كاف ومنتظم لأن اضطرابات النوم قد تؤثر على صحة الدماغ.
- السيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
- تجنب التدخين وتقليل التوتر والضغوط النفسية قدر الإمكان.
- الحفاظ على التواصل الاجتماعي والنشاط الذهني المستمر لدعم الوظائف المعرفية.
ما هي الأطعمة التي يجب تجنبها إذا كنت تحمل جين APOE4؟
إذا كنت تحمل هذا النوع الجيني فيفضل تجنب بعض الأطعمة التي قد تزيد من الالتهابات أو ترفع مستويات الكوليسترول الضار وتؤثر على صحة الدماغ، ومن أهمها الأطعمة المصنعة مثل اللانشون والسجق والسلامي، والأطعمة المقلية والوجبات السريعة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة.
كما يفضل تقليل المخبوزات التي تحتوي على الزيوت المهدرجة والحلويات والسكريات المضافة والمشروبات الغازية، مع تجنب الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية، لأن هذه الأطعمة قد تزيد من خطر اضطرابات القلب والأوعية الدموية وترفع من عوامل الخطورة المرتبطة بتدهور وظائف الدماغ.
الأسئلة الشائعة
هل تحليل APOE يكشف الإصابة بالزهايمر؟
لا يكشف تحليل APOE الإصابة المؤكدة بمرض الزهايمر، لكنه يساعد في معرفة الاستعداد الوراثي واحتمالية زيادة خطر الإصابة به، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي أو عوامل خطر أخرى مرتبطة بالمرض.
هل يجب إجراء تحليل APOE لكل شخص؟
لا يُنصح بإجراء تحليل APOE لكل الأشخاص بشكل روتيني، وإنما يفضل في حالات محددة مثل وجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض الزهايمر أو عند الحاجة إلى تقييم وراثي متخصص لتقدير مستوى الخطورة.
هل يمكن أن يكون الشخص حاملًا لـ APOE4 ولا يُصاب بالزهايمر؟
نعم هناك العديد من الأشخاص الذين يحملون هذا الجين ولا يصابون بمرض ألزهايمر طوال حياتهم، لأن وجوده لا يعني الإصابة بشكل حتمي بل يزيد فقط من احتمالية الخطر، وتعتمد الإصابة على عوامل أخرى مهمة مثل العمر ونمط الحياة والتاريخ العائلي والحالة الصحية العامة، لذلك قد يعيش الشخص حاملاً لهذا الجين دون ظهور أي أعراض مرضية.
هل ينتقل جين APOE من الأب أم الأم؟
نعم يرث الشخص نسخة واحدة من هذا الجين من الأب ونسخة أخرى من الأم، لذلك فإن كلا الوالدين يساهمان في تحديد التركيبة الجينية الخاصة به، وقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمال وجود تأثير أكبر لبعض الأنماط الموروثة من الأم في بعض الحالات، لكن هذه النتائج ما زالت تحتاج إلى مزيد من الأبحاث للتأكيد.
ما الفرق بين APOE2 وAPOE3 وAPOE4؟
جميع هذه الأنواع هي أشكال مختلفة من نفس الجين، وهي مسؤولة عن إنتاج البروتين الذي يساعد في نقل الكوليسترول والدهون داخل الجسم، ويعد النوع الثالث هو الأكثر شيوعاً ويعتبر الشكل الطبيعي الأكثر انتشاراً، بينما قد يرتبط النوع الثاني بانخفاض خطر بعض الأمراض العصبية، أما النوع الرابع فيرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وبعض أمراض القلب والأوعية الدموية.
ماذا يعني أن يكون لديّ جين APOE؟
وجود هذا الجين أمر طبيعي لأنه موجود لدى جميع الأشخاص، وهو مسؤول عن إنتاج بروتين يساعد في نقل الكوليسترول والدهون داخل الجسم ودعم بعض الوظائف الحيوية، لذلك فإن وجوده لا يعني الإصابة بمرض معين، لكن بعض الأنواع منه قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض مثل ألزهايمر.
ما الفرق بين APOE و ApoE4؟
يشير الاسم الأول إلى الجين بشكل عام المسؤول عن إنتاج هذا البروتين، أما النوع الرابع فهو أحد الأشكال الجينية المختلفة له، ويتميز بارتباطه بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر مقارنة بالأنواع الأخرى، بينما تظل الوظيفة الأساسية للجين هي تنظيم نقل الدهون والكوليسترول داخل الجسم.
هل يمكن استخدام تحليل APOE في الفحص الوقائي الروتيني؟
لا يمكن استخدام تحليل APOE في الفحص الوقائي الروتيني لكافة الأشخاص، وذلك لأنه يحدد احتمالية زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض العصبية مثل ألزهايمر، كما لا يؤكد حدوث المرض بشكل نهائي، ولذلك يوصى به غالباً في حالات وجود تاريخ عائلي قوي أو عند الحاجة إلى تقييم وراثي متخصص.
هل تختلف نسبة خطر APOE4 بين الرجال والنساء؟
نعم، تختلف نسبة خطر APOE4 بين الرجال والنساء، حيث تكون النساء أكثر عُرضة مقارنة بالرجال خاصة فيما يتعلق بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر في مراحل عمرية معينة، ولكن هذا لا يعني أن الرجال غير معرضين للخطر لأن احتمالية الإصابة تتأثر أيضاً بعوامل أخرى مثل العمر والحالة الصحية ونمط الحياة والتاريخ العائلي.
وختاماً، جين APOE هو أحد الجينات التي تنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء، وهو مسؤول بشكل أساسي عن إنتاج بروتين يساعد في نقل الكوليسترول والدهون الثلاثية إلى أجزاء الجسم المختلفة ودعم صحة الدماغ والأعصاب، ويوجد له عدة أشكال جينية، ويعد أحد هذه الأشكال مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، لكنه لا يعني الإصابة بالمرض بشكل مؤكد، وقد يفيد إجراء الفحص الجيني لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بألزهايمر في تقييم مستوى الخطورة واتخاذ بعض الإجراءات الوقائية المبكرة للمساعدة في تقليل فرص الإصابة.