التوصيل الي: أبها قد يختلف توفر المنتجات والعروض الترويجية.

أسباب ثنائي القطب عند النساء: العوامل والأسباب وطرق التعامل

أسباب ثنائي القطب عند النساء
0

تمر المرأة بتغيرات هرمونية متعددة سواء في البلوغ أو الدورة الشهرية وكذلك الحمل والولادة والرضاعة وانقطاع الطمث، وتؤثر هذه المراحل بشكل مباشر على استقرار المزاج، ولذلك فإن أسباب ثنائي القطب عند النساء مختلفة بشكل واضح عن الرجال، وفي هذا المقال نستعرض كل الأسباب والعوامل الهرمونية التي تتسبب في هذه الحالة عند النساء والعلاج بالتفصيل.

ما هو اضطراب ثنائي القطب؟

اضطراب ثنائي القطب هو اضطراب عقلي مزمن كان يسميه الأطباء في السابق باسم الاكتئاب الهوسي، وهو يسبب تغيرات حادة في المزاج والطاقة والنشاط والتفكير والسلوك والحكم على الأمور، ويعاني فيه المصاب من ارتفاعات عاطفية تسمى الهوس أو الهوس الخفيف، وكذلك انخفاضات تسمى الاكتئاب، وبين هذه النوبات يكون هناك فترات من المزاج الطبيعي اسمها اليوثيميا أو الهدأة.

قد تستمر النوبة الواحدة ساعات أو أيام أو أسابيع، وقد تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، ويبدأ الاضطراب عادة في سنوات المراهقة أو العقد الثاني والثالث من العمر في حالة وجود أسباب ثنائي القطب عند النساء، ومن النادر حدوثه لدى الأطفال أقل من ست سنوات.

أسباب ثنائي القطب عند النساء الأكثر شيوعاً

لا يوجد سبب واحد لاضطراب ثنائي القطب عند النساء، بل تتضافر عوامل وراثية وبيولوجية (اختلالات كيميائية في الدماغ) ونفسية وبيئية، وتلعب التقلبات الهرمونية دورًا مميزًا لدى النساء تحديدًا، إذ ترتبط النوبات أحيانًا بالدورة الشهرية والحمل وما بعد الولادة وسن اليأس، وفيما يلي أكثر أسباب ثنائي القطب عند النساء شيوعًا:

العامل الوراثي والتاريخ العائلي

يعد التاريخ العائلي من أقوى أسباب اضطراب ثنائي القطب كما يلي:

  • أفادت الجمعية الأمريكية للطب النفسي بأن 80 إلى 90% من المصابين لديهم قريب مصاب بالاكتئاب أو ثنائي القطب.
  • من لديهم قريب من الدرجة الأولى كالأب أو الأم أو الأشقاء أو الأبناء معرضون للإصابة بما يعادل عشرة أضعاف غيرهم.
  • أوضحت دراسة تم نشرها عام 2009 على التوائم أن احتمالية إصابة التوأم المتطابق تتراوح بين 40 و70% عند إصابة الآخر، مقابل 5 إلى 10% في التوائم غير المتطابقة.
  • يزيد وجود تاريخ عائلي للفصام من الاحتمالية نظراً للتداخل الجيني بين الفصام وثنائي القطب.

العوامل البيولوجية واختلال كيمياء الدماغ

من أهم أسباب ثنائي القطب عند النساء هو التغيرات البيولوجية داخل الدماغ والذي تؤدي الإصابة بهذا الاضطراب، وتشمل المشاكل التالية:

  • اختلال النواقل العصبية: وهي مواد كيميائية تنظم المزاج، وأبرزها النورأدرينالين والسيروتونين والدوبامين، حيث أن ارتفاع النورأدرينالين بشكل كبير يحفز نوبات الهوس، بينما انخفاضه يتسب في نوبات الاكتئاب.
  • تلف أو فقدان خلايا الحُصين: وهو جزء مرتبط بالذاكرة ويؤثر بشكل غير مباشر على المزاج.
  • مشكلات الميتوكوندريا: عند وجود أي مشاكل فيها، يتسبب ذلك في تغير واضح في أنماط إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وهذا يؤدي إلى بعض سلوكيات هذا الاضطراب.
  • فرط نشاط الغدة الدرقية: يسبب أعراض هوس مطابقة لأعراض الاضطراب.
  • أورام الدماغ وإصاباته: تحفز نوبات الهوس، ولذلك يجب استبعادها قبل التشخيص.
  • الأمراض العضوية: مثل مرض كوشينج والتصلب المتعدد والسكتة الدماغية.
  • الحالات المصاحبة: تتفاقم الأعراض إذا كان هناك بعض الأمراض المصاحبة لهذا الاضطراب مثل أمراض القلب والسمنة والصداع النصفي.

العوامل النفسية والضغوط والصدمات

تعد الظروف المجهدة من أكثر ما يحفز ظهور الأعراض أو يجعلها تتفاقم بشكل واضح، وتشمل ما يلي:

  • المشاكل الشديدة في الحياة اليومية الخاصة بالمال أو العمل أو العلاقات.
  • ضغوط الحياة اليومية البسيطة التي تكفي لتحفيز نوبة اكتئاب عند السيدات المصابات.
  • فترات الحيض التي تعتبر من أهم ما يحفز نوبات الاكتئاب ولكن بدون الهوس.
  • عدم ممارسة الرياضة والإصابة بمرض جسدي أو التعرض لإصابة تتسبب في تغيير الروتين اليومي.
  • أخذ إجازة وتغيير الروتين المعتاد بشكل مفاجئ يتسبب في تحفيز نوبات الهوس الخفيف.
  • اضطرابات القلق واضطرابات الأكل التي تأتي مع اضطراب ثنائي القطب اجعل الحالة معقدة أكثر، وهذا يتسبب في صعوبة التشخيص بسبب وجود أكثر من حالة متشابهة.
  • اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط واضطراب الكرب التالي للصدمة.

العوامل البيئية ونمط الحياة

هناك مجموعة من العوامل المحيطة والعادات اليومية تعد من أبرز أسباب ثنائي القطب عند النساء وهي:

  • تعاطي العقاقير غير القانونية مثل الكوكايين والأمفيتامينات التي تحفز نوبات الهوس.
  • الستيرويدات القشرية التي قد تتسبب في أعراض هوسية كأثر جانبي مباشر.
  • مضادات الاكتئاب يمكن أن تتسبب في نوبة هوس عند إعطائها لوحدها بدون مثبت للمزاج.
  • سوء استخدام بعض الأدوية دون إشراف طبي أو تغيير جرعاتها بدون الرجوع إلى الطبيب.
  • المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين تقلل ساعات النوم وتقلل من استقرار المزاج.
  • الظروف المعيشية المجهدة والعوامل الاجتماعية المحيطة تتسبب في ضغط المستمر على السيدات، وهذا يتسبب في زيادة الأعراض.

اضطراب ثنائي القطب عند النساء

دور الهرمونات في أسباب ثنائي القطب عند النساء

التغيرات الهرمونية التي تتعايش معها المرأة طوال فترة حياتها تؤثر بشكل واضح على الصحة النفسية للمرأة:

التقلبات الهرمونية والدورة الشهرية

تبدأ التقلبات الهرمونية بالتأثير على المزاج منذ مرحلة البلوغ، وهي المرحلة التي يبدأ فيها النشاط الهرموني التناسلي لدى الفتاة، وهي نفسها الفترة العمرية التي يتطور فيها الاضطراب بين سن 12 و25 عام، وبالتالي يحصل تداخل بين تقلبات البلوغ الطبيعية وأعراض الاضطراب ثنائي القطب مما يتسبب في في تأخر التشخيص.

كذلك تتسبب الدورة الشهرية في زيادة أعراض الاضطراب لدى السيدات المصابات، حيث أن التغيرات الهرمونية وخاصة أثناء المرحلة الأصفرية (luteal phase) تتسبب في تقلبات مزاجية متزايدة وتهيج واكتئاب، كما أوضحت الدراسات أن النساء المصابات يعانين من أعراض أكثر حدة لمتلازمة ما قبل الحيض، وتعد فترات الحيض من المحفزات لنوبات الاكتئاب دون الهوس.

الحمل واكتئاب ما بعد الولادة

تحدث مجموعة من التحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية أثناء نوبة الحمل، وهي من أبرز أسباب ثنائي القطب عند النساء، كما قد تظهر أعراض الاضطراب لأول مرة أثناء الحمل، وتحتاج بعض الأدوية إلى تعديل لحماية الأم والجنين، فيجب على الحوامل إيقاف الليثيوم لأنه قد يؤدي في حالات نادرة إلى عيوب في القلب لدى الأجنة، ولا يصف الأطباء فالبروات للنساء في سن الإنجاب لأنه مرتبط بعيوب الأنبوب العصبي واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط وطيف التوحد، كما يرتبط ريسبيريدون بزيادة صغيرة في خطر العيوب الخلقية.

وتعد فترة ما بعد الولادة هي الأكثر حساسية على الإطلاق بالنسبة للمصابات باضطراب ثنائي القطب، حيث تؤدي التحولات الهرمونية إلى نوبات مزاجية حادة تشمل اكتئاب ما بعد الولادة أو ذهان ما بعد الولادة الذي يتطلب عناية طبية عاجلة، ويتم تصنيف هذه الفترة على أنها من أقوى محفزات نوبات الهوس لدى النساء، لذلك يجب التدخل المبكر لحماية الأمن والطفل.

الرضاعة الطبيعية

قد تحتاج الأمهات إلى مجموعة من الأدوية أثناء الرضاعة الطبيعية، ولكن يجب أن تكون تحت إشراف طبي دقيق لتحقيق التوازن بين سلامة الرضيع وفعالية العلاج للأم، حيث هناك بعض الأدوية تتسبب في مجموعة من التغيرات الهرمونية في هذه المرحلة وهذا يزيد من خطر وجود أسباب ثنائي القطب عند النساء.

سن اليأس وانقطاع الطمث

ترتبط الإصابة باضطراب ثنائي القطب المتأخر عند النساء بالتقلبات الهرمونية التي تبدأ مع مرحلة انقطاع الطمث، وقد أبلغت إحدى الدراسات أن واحدة من كل 5 نساء مصابات تقريباً عانين من اضطرابات عاطفية شديدة أثناء المرحلة الانتقالية إلى سن اليأس، وتكون النساء أكثر عرضة للإصابة في وقت متأخر من حياتهن أو بعد سن الخمسين مقارنة بالرجال، وهو ما يعرف بالاضطراب ثنائي القطب المتأخر المرتبط غالباً بمرحلة انقطاع الطمث وما قبلها.

عوامل خطر الإصابة باضطراب ثنائي القطب

توجد عوامل معينة بجانب أسباب ثنائي القطب عند النساء تزيد من خطر ظهور الأعراض، وأبرزها:

  • إصابة قريب من الدرجة الأولى مثل أحد الوالدين أو الأشقاء بالاضطراب.
  • العمر من أهم العوامل، حيث يتطور الاضطراب عادة بين سن 15 و25 عام، ويشخص نصف الحالات على الأقل قبل سن 25.
  • الجنس كذلك له دور كبير، حيث يكون النوع الثاني أكثر شيوعاً لدى النساء بينما تتساوى نسبة الإصابة بالنوع الأول بين الرجال والنساء.
  • اضطرابات وظيفة الغدة الدرقية وخمولها.
  • فترات الضغط النفسي الشديد والأحداث الصادمة.
  • تعاطي المخدرات أو إساءة استخدام الكحول.
  • اضطرابات النوم المزمنة والحرمان منه.
  • العوامل البيئية المحيطة والظروف المعيشية المجهدة.

علامات وأعراض ثنائي القطب عند النساء

تظهر أعراض اضطراب ثنائي القطب في صورة نوبات وتفصل بينها فترات يكون فيها المزاج طبيعيا، وتختلف شدتها ومدتها من امرأة لأخرى:

نوبة الهوس والهوس الخفيف

تشمل نوبة الهوس ثلاثة أعراض أو أكثر مما يلي:

  • زيادة ملحوظة في النشاط والطاقة مع شعور بالنشوة والابتهاج المفرط.
  • إحساس غير واقعي بالثقة وتضخم تقدير الذات والشعور بأهميتها.
  • انخفاض الحاجة للنوم والأكل دون الشعور بالتعب.
  • الإفراط في التحدث بسرعة غير معتادة.
  • تسارع الأفكار والانتقال المفاجئ من موضوع إلى آخر.
  • سهولة التشتت وضعف الانتباه والتركيز.
  • زيادة التوتر والغضب وسهولة التهيج العصبي.
  • اتخاذ قرارات متهورة مثل التسوق بمبالغ ضخمة.
  • عمل سلوكيات خطر كالقيادة المتهورة.
  • البدء في مشاريع كبيرة دون إتمام السابقة منها.
  • الهلوسة والتفكير المضطرب غير المنطقي في الحالات الشديدة.
  • جنون العظمة وفقدان القدرة على التحكم في التصرفات.
  • زيادة الرغبة الجنسية وكثرة التفكير فيها، وهو عرض يشيع لدى النساء أكثر من الرجال.

أما الذهان الهوسي فهو شكل شديد من الهوس تظهر فيه أعراض تشبه الفصام، مثل التوهمات المبالغ فيها، حيث تتخيل المريضة نفسها نبية أو عبقرية، أو الشعور بالاضطهاد والملاحقة، مع نشاط ذهني وبدني يصل إلى الصراخ والغناء وفقدان التفكير المترابط وهي حالة تحتاج إلى معالجة فورية.

يختلف الهوس الخفيف في أنه أقل شدة ولا يسبب مشكلات واضحة في العمل والدراسة والمناسبات الاجتماعية ولا يتطلب دخول المستشفى، وقد يكون لدى بعض النساء فترة يشعرن فيها بالإبداع والثقة وحسن الأداء الاجتماعي فلا يرغبن في الخروج منها، بينما تعاني بعض النساء الأخريات من سهولة التشتت والهيجان ونوبات الغضب الشديد والالتزام بأمور لا يستطعن فعلها.

نوبة الاكتئاب

تتضمن نوبة الاكتئاب خمسة أعراض أو أكثر مما يلي:

  • الحزن الشديد والشعور بالفراغ واليأس مع نوبات بكاء متكررة.
  • استمرار الحالة لفترة تتجاوز أسبوعين متواصلين.
  • بطء ملحوظ في التحدث والتفكير والحركة.
  • التعب الشديد وفقدان الطاقة والخمول المستمر.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقاً.
  • اضطرابات النوم بين الأرق والنوم المفرط والاستيقاظ المبكر.
  • تغير الشهية بالزيادة أو النقصان مع تغير مصاحب في الوزن.
  • صعوبة التركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرارات.
  • الشعور بعدم القيمة والذنب الشديد وفقدان الثقة بالنفس.
  • انخفاض الدافع والانسحاب الاجتماعي واللامبالاة.
  • انخفاض الرغبة الجنسية بشكل ملحوظ.
  • التفكير في الموت أو الانتحار أو التخطيط له من أخطر مضاعفات اضطراب ثنائي القطب.
  • الهلوسات والتوهمات، وهي أكثر شيوعاً في اكتئاب ثنائي القطب من الاكتئاب المنفرد.

النوبة المختلطة

تجتمع في النوبة المختلطة أعراض الاكتئاب والهوس في وقت واحد، حيث يمكن أن تبدأ المريضة بالبكاء في مواقف البهجة والسعادة أو تتسارع أفكارها في وقت الاكتئاب، وغالباً ما تذهب إلى النوم مكتئبة وتستيقظ في الصباح مع شعور البهجة والحيوية، وتظهر معها أعراض الانفعال والغضب الشديد والقلق وخليط بين الطاقة المرتفعة والحالة المزاجية المنخفضة، ويزداد خطر الانتحار أثناء هذه النوبات بشكل كبير.

كيف تختلف الإصابة عند النساء عن الرجال؟

بعد معرفة أسباب ثنائي القطب عند النساء، توجد فروق مهمة في هذا الاضطراب بين الجنسين، وأبرزها:

  • تعاني النساء من نوبات الاكتئاب أكثر من نوبات الهوس مقارنة بالرجال.
  • النساء أكثر عرضة للدورة السريعة أي حدوث أربع نوبات مزاجية أو أكثر في العام، وتتغير حالتهن المزاجية بشكل أسرع.
  • النساء أكثر عرضة للنوبات المختلطة التي تجمع الهوس والاكتئاب معاً.
  • النوع الثاني أكثر شيوعاً لدى النساء، بينما يتساوى النوع الأول بين الجنسين.
  • النساء أكثر عرضة للإصابة المتأخرة بعد سن الخمسين لارتباطها بانقطاع الطمث.
  • يتم تشخيص الاضطراب لدى النساء بشكل خاطئ في كثير من الأحيان على أنه اكتئاب فقط، لأنهن يشعرن بأعراض نوبة الاكتئاب أكثر من الهوس.
  • قد يظهر الهوس لدى النساء في صورة تهيج وانفعال وليس نشوة، وهذا يصعب التشخيص.
  • تكون أعراض الاكتئاب لدى النساء أكثر حدة وتشمل زيادة الوزن وصعوبة التركيز وكذلك يزداد تأثير أعراض اضطراب ثنائي القطب على النوم عند النساء أكثر أعراض ثنائي القطب عند الرجال.
  • النساء أكثر عرضة للحالات المرضية المصاحبة مثل اضطرابات الغدة الدرقية والصداع النصفي والقلق واضطرابات الأكل.
  • تميل النساء إلى الانفتاح في البحث عن العلاج ويتلقينه بشكل أكبر من الرجال، والعلاج في المراحل المبكرة أكثر فعالية من المراحل المتأخرة.

أنواع اضطراب ثنائي القطب ودرجاته

بعد الاطلاع على أسباب ثنائي القطب عند النساء، تتعدد أنواع اضطراب ثنائي القطب حسب شدة النوبات وطبيعتها:

النوع الأول (الدرجة الأولى)

يشير اضطراب ثنائي القطب النوع الأول إلى الإصابة بنوبة هوس كاملة واحدة على الأقل تستمر لمدة أسبوع، أو تكون شديدة تحتاج إلى دخول المستشفى، وقد تسبقها أو تليها نوبات هوس خفيف أو نوبات اكتئاب شديدة، وتكون النوبات المزاجية فيه شديدة وطويلة وقد يؤدي الهوس إلى الانفصال عن الواقع أي الذهان، كما يمر المصابون به غالبا بنوبات مختلطة.

النوع الثاني وثنائي القطب الخفيف

يُشير اضطراب ثنائي القطب النوع الثاني إلى الإصابة بنوبة اكتئاب شديدة واحدة على الأقل ونوبة هوس خفيف واحدة على الأقل، دون حدوث نوبات هوس كاملة، وهو ليس أخف من النوع الأول ولكنه تشخيص منفصل تماماً، ولكنه يعيق للحياة بشكل أكبر بسبب الاكتئاب المزمن الذي يستمر لمدة أطول.

أما اضطراب دوروية المزاج فيتضمن نوبات عديدة من أعراض الهوس الخفيف والاكتئاب على مدار عامين على الأقل أو عام واحد لدى الأطفال والمراهقين، وتكون أعراضه أقل حدة من الاكتئاب الشديد مع حالة مزاجية غير مستقرة بشكل مزمن وفترات قصيرة أقل من ثمانية أسابيع من المزاج الطبيعي.

ويوجد كذلك النمط الدوري السريع الذي تتبادل فيه النوبات وتصل إلى أربع نوبات في السنة الواحدة، والنمط الخفيف الذي تكون فيه النوبات أقل شدة ولا تؤثر بشكل كبير على الأداء اليومي، إضافة إلى الأنواع غير المحددة الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة والكحوليات أو عن حالة طبية مثل كوشينج والتصلب المتعدد والسكتة الدماغية.

أنواع اضطراب ثنائي القطب

كيف يتم تشخيص اضطراب ثنائي القطب؟

يعتمد التشخيص على تقييم الطبيب بناءً على معايير التشخيص النفسية القياسية مثل DSM-5، ويمر بعدة مراحل للوصول إلى أسباب ثنائي القطب عند النساء:

  • سؤال المريضة عن تاريخها المرضي والنفسي وتجاربها الحياتية وتاريخ العائلة للبحث عن نوبات سابقة من الهوس أو الاكتئاب.
  • إجراء مقابلات سريرية لفهم نمط الأعراض ومدتها وتأثيرها على الحياة.
  • تقييم الأعراض المزاجية للبحث عن علامات الهوس مثل التحدث سريعاً والنشاط الزائد وعلامات الاكتئاب.
  • الحصول على معلومات من أفراد العائلة لأن المصابة بالهوس قد لا تتحدث عن أعراضها بدقة نظراً لعدم اعتقادها بوجود مشكلة.
  • استخدام استبيان اضطراب المزاج لمساعدة المريضة وأسرتها على تقييم الخطر.
  • السؤال المباشر عن وجود أفكار انتحارية.
  • إجراء فحص جسدي وفحوصات دم للغدة الدرقية للتأكد من عدم وجود اختلالات هرمونية أو فرط نشاط.
  • إجراء اختبارات دم وبول للتحقق من استخدام العقاقير غير المشروعة.
  • مراجعة الأدوية التي تتناولها المريضة لأنها يمكن أن تساهم في الأعراض.
  • استبعاد الأسباب العضوية والحالات الطبية العامة الأخرى.
  • تحديد نوع الاضطراب من خلال مراجعة نمط الأعراض وتأثيرها لاختيار المعالجة الصحيحة.

ومن الجدير بالذكر أن الاضطراب يتم تشخيصه أحياناً بشكل غير صحيح على أنه فصام بسبب وجود الهلوسة أثناء نوبات الهوس، أو على أنه اضطراب الشخصية الحدية نظراً لتشابه أعراض الحالتين.

علاج اضطراب ثنائي القطب عند النساء

تتعدد طرق علاج اضطراب ثنائي القطب ويختار الطبيب الخطة المناسبة بناءً على شدة الأعراض وأسباب ثنائي القطب عند النساء المصابة، ويهدف العلاج إلى تقليل شدة وعدد النوبات لتوفير حياة طبيعية قدر الإمكان، وتشمل طرق التعامل مع اضطراب ثنائي القطب ما يلي:

1- العلاج الدوائي

تشمل الأدوية المستخدمة عدة فئات، وللاطلاع على الخيارات الدوائية المختلفة التي يستخدمها الأطباء في علاج هذه الحالات ومقارنة المستحضرات المتاحة، يمكن تصفح قسم أدوية الجهاز العصبي للتعرف على المنتجات المناسبة وفق الإرشادات الطبية، ومن أشهر الأدوية المستخدمة:

مثبتات المزاج:

يقلل الليثيوم من أعراض الهوس والاكتئاب ويحمي من تقلبات المزاج، ويستغرق من 4 إلى 10 أيام حتى يعطي مفعوله، وتشمل آثاره الجانبية النعاس والتخليط الذهني والرعاش ونفضان العضلات والغثيان والتقيؤ والإسهال والعطش والتبول المفرط وزيادة الوزن وتفاقم حب الشباب والصدفية، وتحدث سميته عند ارتفاع مستواه في الدم مسببة الصداع المستمر والاختلاجات واضطرابات نظم القلب خاصة لدى كبار السن وضعاف وظائف الكلى.

مضادات الاختلاج:

يعمل فالبروات وكاربامازيبين كمثبتات للمزاج ولا يضران الكلى، لكن كاربامازيبين قد يخفض عدد كريات الدم البيضاء والحمراء، وقد يسبب فالبروات ضرر نادر للكبد أو البنكرياس، ويستخدم لاموتريجين لضبط تقلبات المزاج وعلاج الاكتئاب مع الحذر من متلازمة ستيفنز جونسون.

مضادات الذهان:

تعالج النوبات الهوسية المفاجئة بمضادات الذهان من الجيل الثاني مثل أريبيبرازول ولوراسيدون وأولانزابين وكويتيابين وريسبيريدون وزيبراسيدون وكاريبرازين ولوماتيبيرون، وتشمل آثارها طويلة الأمد اكتساب الوزن والمتلازمة الاستقلابية، ولمن يرغب في التعرف على المستحضر التجاري المحتوي على لوراسيدون وجرعاته ودواعي استعماله، يُعد لاتودا وكاتبن إكس آر من الخيارات التي يمكن الاطلاع على تفاصيلها قبل الاستخدام وفق توجيهات الطبيب.

مضادات الاكتئاب:

تستخدم لفترات قصيرة فقط مع مثبت للمزاج أو مضاد للذهان لأن استخدامها منفردة قد يُحدث نوبة هوس.

مضادات القلق:

تساعد البنزوديازيبينات في علاج التوتر واضطرابات النوم المصاحبة.

2- العلاج النفسي والسلوكي المعرفي

يعد العلاج السلوكي المعرفي من أفضل طرق العلاج لأنه يساعد المريضة على التعرف على أنماط التفكير السلبية وتصحيحها والتحكم في أعراض النوبات، ويضاف إليه العلاج الأسري الذي يساهم في تقليل النكسات وتحسين نتائج العلاج، والعلاج بالجدولة اليومية الذي ينظم النوم والأنشطة، والعلاج الشخصي والعلاج النفسي الفردي الذي يساعد على التعايش مع مشاكل الحياة اليومية، وينصح الأطباء بالمعالجة النفسية للنساء اللاتي يتناولن مثبتات المزاج لمساعدتهن على الالتزام بالعلاج.

3- العلاجات الحديثة والتدخلات الأخرى

تشمل تطورات علاج اضطراب ثنائي القطب عدة خيارات:

  • العلاج بالتخليج الكهربي الذي يستخدم في الاكتئاب الذي لا يستجيب للأدوية والهوس الشديد ويعطي نتائج سريعة.
  • العلاج بالضوء الذي ينظر فيه الشخص إلى أضواء ساطعة تحاكي ضوء الشمس، وهو مفيد في ثنائي القطب الموسمي وفي النوعين الأول والثاني غير الموسميين.
  • التحفيز المغناطيسي عبر القحف الذي أثبت فعالية في علاج اكتئاب ثنائي القطب الشديد والمعند.
  • دخول المستشفى للهوس أو الاكتئاب الشديد أو عند وجود أفكار انتحارية أو محاولات إيذاء النفس أو الآخرين أو عدم القدرة على رعاية النفس.

وافقت FDA على حقنة شهرية واحدة بدلاً من حبوب يومية لعلاج ثنائي القطب 

واحدة من أكبر مشكلات علاج ثنائي القطب عند النساء هي الالتزام بالدواء اليومي وسط ضغوط الحياة والتقلبات الهرمونية، ولذلك وافقت FDA في 2025 على توسيع استخدام دواء Uzedy (ريسبيريدون) ليصبح حقنة تحت الجلد مرة واحدة شهرياً لعلاج اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، وهو خيار أثبت فعالية في تحسين الالتزام بالعلاج لدى المرضى الذين يعانون من صعوبة في تناول الحبوب اليومية، وهذا يعني أن المريضة لم تعد مضطرة لتذكر دوائها كل يوم، لأن حقنة واحدة في الشهر تكفي للحفاظ على استقرار المزاج.

الوقاية والتعايش مع اضطراب ثنائي القطب

لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من الاضطراب، لكن لابد من منع أسباب ثنائي القطب عند النساء كما يلي:

  • الانتباه إلى مؤشرات المرض التحذيرية المبكرة مثل التغيرات المزاجية واضطرابات النوم واكتشاف نمط النوبات ومسبباتها.
  • التواصل مع فريق الرعاية عند الشعور ببداية نوبة اكتئاب أو هوس، وطلب مراقبة العائلة والأصدقاء للمؤشرات.
  • الحصول على قسط كافي من النوم بانتظام.
  • تناول الأدوية حسب التوجيهات وعدم إيقافها أو خفض الجرعة، ولتسهيل الحصول على المستحضرات الدوائية والمنتجات الصحية الموثوقة ومتابعة أحدث الخيارات العلاجية، يمكن زيارة صيدلية المتحدة باعتبارها مرجعًا متكاملاً للاحتياجات الدوائية.
  • الابتعاد التام عن المخدرات والكحوليات وتجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن.
  • ممارسة اليوجا وتقنيات اليقظة والاسترخاء والتأمل لتخفيف التوتر والقلق.
  • بناء شبكة دعم اجتماعي قوية من الأسرة والأصدقاء ومجموعات الدعم.
  • إجراء الفحوصات الطبية الدورية للكشف المبكر.
  • التخطيط للأنشطة الممتعة التي تمنح شعور بالإنجاز.
  • تسليم الأمور المالية لأحد أفراد العائلة المؤتمنين في حال وجود ميول للإسراف المالي.

الأسئلة الشائعة

هل اضطراب ثنائي القطب مرض نفسي أم عقلي؟

يصنف اضطراب ثنائي القطب كحالة صحية عقلية واضطراب عقلي يؤثر على الدماغ ويسبب تغيرات في المزاج والطاقة والقدرة على العمل، ويتم معالجته ضمن تخصص الطب النفسي.

هل ثنائي القطب مرض وراثي؟

نعم تعد الوراثة من أهم أسباب ثنائي القطب عند النساء، حيث يكون لدى 80 إلى 90% من المصابين قريب مصاب بالاكتئاب أو ثنائي القطب، ويرتفع الخطر عشرة أضعاف لدى من لديهم قريب من الدرجة الأولى.

كيف أعرف أنني مصابة باضطراب ثنائي القطب؟

إذا كنت تعانين من تقلبات مزاجية شديدة وتغيرات في النشاط والطاقة والتعب والخمول واضطرابات النوم والتفكير السريع مع الكلام المتسارع وانخفاض التركيز والانتباه وتغيرات في الشهية والوزن مع وجود أفكار انتحارية.

ما الفرق بين الاكتئاب وثنائي القطب؟

يقتصر الاكتئاب على انخفاض المزاج، بينما يتضمن ثنائي القطب نوبات هوس أو هوس خفيف إلى جانب الاكتئاب، كما تكون الأعراض الذهانية مثل الهلوسات والتوهمات أكثر شيوعاً في اكتئاب ثنائي القطب، وكذلك أسباب ثنائي القطب عند النساء قد تكون مختلفة عن أسباب الاكتئاب.

ما علاقة ثنائي القطب بالوسواس القهري؟

يعد الوسواس القهري من الاضطرابات النفسية التي قد تحدث مع ثنائي القطب أو تتداخل أعراضها معه، وقد تفاقم هذه الحالات المصاحبة الأعراض وتقلل من فرص نجاح العلاج عند زيادة عدد أسباب ثنائي القطب عند النساء.

ما نسبة الشفاء من مرض ثنائي القطب؟

تختلف نسبة الشفاء من شخص لآخر، وقد ارتفعت نسبة نجاح السيطرة على الأعراض خاصة مع التشخيص والعلاج المبكر.

كيف أتعامل مع شخص مصاب بثنائي القطب؟

يتطلب التعامل مع مريض اضطراب ثنائي القطب فهم طبيعة المرض وأسباب ثنائي القطب عند النساء وأعراضه وتوقع التغيرات المزاجية، مع الحرص على دعم المريضة والتحلي بالصبر وعدم انتقادها ومساعدتها على تلقي العلاج المناسب من طبيب مختص، ومشاركة الأسرة في العلاج وتقديم الدعم المستمر.

كم تستمر نوبة ثنائي القطب؟

تختلف مدة النوبات من فرد لآخر، فنوبات الهوس قد تمتد من أسبوع وحتى أربعة أشهر تقريباً، ونوبات الاكتئاب قد تستمر من أسبوعين وحتى تسعة أشهر.

وختاماً، تتعدد أسباب ثنائي القطب عند النساء وتشمل عوامل وراثية وبيولوجية ونفسية وبيئية، ويؤثر على المرأة التقلبات الهرمونية عبر مراحل حياتها من البلوغ حتى انقطاع الطمث، ولذلك يعد التشخيص المبكر والالتزام بخطة العلاج من طبيب مختص هو الحل المثالي لتحقيق استقرار المزاج وحياة طبيعية.